يتضوَّرُ عِشقاً ، ذاك الخافق لكن ... لِيموتَ شهيدَ البردِ ، و جوعَ العِشقِ ظَمِئٌ يَتـَـحَرَّى قطرة زَبَدٍ فى الصحراء حَولَهُ يلْتـَـفُّ العامة و الدَّهْماء سيموتُ بِظَمَئه حتى و إن يُكْنَى شهيدَ الماء كان المسكينُ يتوق لِقـُـبْلَةِ وجهَ الشمس مَدْفَنَهُ .. مصطفى فى 19/7/2007
فوق يا عربى __________________
فوق يا مصرى
قوللى سلاحك ليه بيْصَدِّى
ياللى عَمَلْت مِن الأصنام
صهيونى أو خِلْفِة سام
مثـَلَك .. و نسيت الرحمن
مَسَخوك . خلُّوك تمثال عصرى
اقرا تاريخك تعرف منُّه
إن المصرى جريئ إكمنُّه
يعرف ربُّه و مؤمن إنُّه
محا هكسوس م الدنيا .. و تترِى
ليه بتخلِّى فران الأرض
تسخر منـَّك .. قول .. مَ ترُد
و انتَ اللى محمَّد قال عنـَّك
إنتم خير أجناد الأرض
و اتأخـَّرت ف عالم يجرى
كفاياك نوم .. قوم و انفض خوفك
خلَّى ولادك يوم ما تشوفك
فى تاريخ متسَطـَّر بحروفك
تتباهى و تقول أنا مصرى
الأقصى بينادى .. يا ديك
قوم وادَّن للفجر .. يجيك
لا تخاف من نـّعـْرة أعاديك
يوم تصحى .. هيْفِر .. و يجرى
فوق يا عربى
فوق يا مصرى
فــــوق
.
مصطفى طراد / فى 7/8/2006
انا السبب
ودِى .. وِدَا بَرْضُه السبب
فضلنا نايمين لما شفنا بعنينا العجب
الأرض جرَّفها العطب
القمح أسطورة كُتُب
و القطن و كيزان الدُّرة
ضاعوا كمان حتى الحطب
و رجعنا نشتاق الرغيف
لو ننشتم أو ننضرب
حتى الكرامة اتبدِّلِت .. حَبِّة لِعَبْ
مين السبب ؟
إحنا السبب
مصطفى 20/8/2006
أنــــا ----------------- مصطفى & 1/10/2004أنــــــا ... !
أنا الجبلُ المشروخ حتى النخاع
جرحٌ ينزف مُرَّاً
مُرٌ ينزف سُؤُلاً
كيف , و كنتُ الحُرَّ أُباع
أسألُ نفسى .. هل تعرفني ؟ !
قاعٌ غاصَ ببطنِ القاع
كنتُ القمَّةَ .. جاء اليومُ
يخفى حيائيَ ألفُ قناع
لا تسألني عنِّى إنِّى
طفلٌ يجهلُ من سَـيُطاع
خِصْمى أم نخَّاسِىَ أم مِرْآتي
ويلي , مركبي يبحرُ دون شراع
حتى الغدُ يسخرُ من وَهَنِي
ضاع الفجرُ و عُمْرِىَ ضاع
لا تسمــعوا أصواتهم لا ترهبــوا أبواقهم لا تكشفوا عوراتكم لا تنحروا دماءكم فهم لها متعطشــون لا تقطعوا ثيابكــــم لا وارحموا أمجادكـم ودعوا صغائركم بعيدا حتى تعيدوا وجهكم إن الذبيحة حين تسقط يجرى لعاب الآكلون لا ترفعوا أصواتكم بل واكبتوا أنَّاتكم لا تطلقوا صرخاتكم يغلى الإناء فينفجر وإذا تنفَّث يفرحون لا تغمضوا جفنا ولا تنسون أنواء الفلا ريحٌ إذا هبَّت ستعصف بالحبيبة و الضنا مصطفىطراد / فى : أغسطس 2002 استقراءً لما سيحدث لوأن العراق وافق و رضخ للضغوط الأمريكية للسماح بالتفتيش و تدمير الأسلحة النووية . و التاريخ يعيد نفسه مع كوريا الشمالية و إيران
وسأنتظر الرجل الأسمر تأليف / مصطفى طراد البنيان الضخم يهتز بعنف .. يتأرجح .. ريشة فى مهب الريح ... عاموده الأوسط يترنح .. انهار أمام الإعصار ..... انهارت بعده كل الأعمدة الصغيرة .. انهار البنيان الضخم ............ هناك عامود صغير مازال صامدا .. تتساقط فوقه الأتربة .. الطوب .. أسوار البلكونات .. أجزاء النوافذ .. لكن العامود الصغير رافع هامته فىتحد غريب . هرع الجيران على صوت الانهيار ... تباكى البعض .. والبعض يعض نوا جزه .. وبعض ، ارتسمت علامة الاستفهام حائرة على ملامحه .. ماذا حدث ؟! .. قد كان بنيانا قويا .. تتكاتف أعمدته فى صلابة تتحدى الأعاصير .. فقط .. كان يصونه الرجل الأسمر ، القوى الملامح والعزيمة .. كنت أراه عندما تهب العاصفة .. يقف أمام البنيان بصدره ، فاردا ذراعيه .. أحيانا .. كانت تمزق العاصفة بعض ثيابه .. لكنه يزداد صلابة .. تتكسر العاصفة على صدره ويزداد البنيان زهوا وعزا .... حتى مات الرجل .. مع أول عاصفة ، بدأ الانهيار .. أصبح البنيان أطلالا يتوسطه العامود الصغير .. يقف وحيدا .. حزينا .. يتحدى الأعاصير ليقول للجميع فى زهو " .. كنت يوما أحد أعمدة هذا البنيان .. " وسأنتظر ...... ربما يأتى الرجل الأسمر .
و سأنتظرُ الرَّجُل الأسمر
دوى هائل .. قرقعات .. فرقعات ....
نطق الحجر تأليف : مصطفى طراد وصلتُ إليها... يكاد قلبي أن يقفز من صدري ليبحث عنها ... ما بين الحلم و الحقيقة , وقفتُ , نظرتُ إليها .................. قرَأتْ دموعي الحبيسة المخزونة في مُقلتيْ بضع سنين ... تجوَّلْتُ ببصري ... نفس المكان .... كل شيء كما هو الشجر ... الحجر .. أحواض الزهور ... حتى عم سيد .. ذلك الرجل العجوز حين يستقبلنا بابتسامته الحانية العزبة لنجلس فى القارب .. وهو ممسكا مجدافيه .. يشق سكون النيل بصوته الرخيم .. ( افرح يا قلبي لك نصيب . تبلغ مناك ويَّـــا الحبيب ... افرح يا قلبي ) تضع رأسها على كتفي , و تلف يديها على الكتف الآخر . بداخل كل منَّـــا حلم وردى للسعادة الأبدية فى عشنا الهادئ ... تهمس بصوتها الدافئ الحنون .. أَمسحُ رأسها , ألثمُ بين عينيها قبلة تبث إليها كل ما عرفه البشر من سحر الاشتياق .... تسكرنا النَّشْوة ... نفيق و صوت عم سيد ... ( وصلنا ) أسبقها فى مغادرة القارب لأحملها زهرة ندية .. قطة سيامية وديعة .. حتى أخطو بها على الشاطئ .. تتأبَّـــط ذراعي , تحت الشجرة الوارفة العتيقة نجلس على أريكة رخامية.... نستكمل حلم السعادة القادمة ..... أفقتُ ... نظرتُ إليها .. هَمَمْتُ بالجلوس عليها .. هَتفَتْ ...... إنْتَظِرْ .. وكان وجهها مبللا . .. أخرجتُ منديلي لأجففها , قالت ... عجبا لكما ... لقد كانت هنا قبل مجيئك ... فعلَتْ ما فعلْتَ وما جفَّفْتَ إلاَّ دموعها . ******
بانو راما القدر قصة قصيرة تأليف : مصطفى طراد ـــــــــــــ الهدوء الرهيب هو خلفية اللوحة الطبيعية على شاطئ البحر الشمس ترسل آخر أشعتها الذهبية الناعمة تلثم صفحة الماء قبل الوداع سحب تسير على استحياء تتعلق بذيل النهار وقفت متأملا أتلفت يمنة و يسرى . أحملق فى وجه ساعتي .. أراقب التغيير و هى تشارك قلبى نبضه المتعجل تكاد المياه أن تبتلع النصف الآخر لقرص الشمس بدأ تناغم الأمواج و هى تصافح صخور الشاطئ بعد طول سفر وجه الشمس يتهادى رويدا رويدا ... يغوص بحضن البحر بعد اشتياق ... تبتلعه الأمواج فى لحن أزلي رائع الملامح ... تخضب وجه السماء بلون أرجواني ... خجلى ... تراقب همس شمســها و البحر ... الموج يتبارى فى سباق محموم ... يتناثر رزازه عندما يرتجى الدفء في أحضان الصخور.... تتندى ملابسى بالماء المتناثر ... تلطم الريح وجهى ... تغزو البرودة أوصالى . أبتعد قليلا .. أعود أقرأ وجه ساعتى . لقد تأخرت عن موعدها ستون دقيقة ... نبضات قلبي تسارع الأمواج ... جلست فوق صخرة لأريح قدماى المتعبتين ... أرنو إلى الطريق علَّنى أراها فاردة الذراعين لتغوص بأحضاني المشتاقة ..... لم أرها منذعام مضى إلا طيفا يؤنس وحدتى فى غربة كئيبة حيث أسعى للرزق. كل الليالي رافقتني لأنسج ثوبها الأبيض و أجمع المتلألئ من النجوم لأهديها عقدا و قرطا أخاطب القمر فى وجهها ..... توقظنى دمعة حارة تشق أخدودا بوجنتى , فأهرع إلى وُرَيْقــاتى و أخط لها بقلم مداده نزفى و مشاعر متأججة , و أحرف ملتاعة الشوق و النجوى . أمد ناظرى لأقطع المسافات البعيدة .. أراها تتسلم مرسال شوقى من ساعى البريد , تقبِّلُها , تبث فيها لوعة الاشتياق, تدفؤها بحضنها . سرت بجسمي قشعريرة البرد .... قطع السكون من حولى همس اثنين جلسا بمقربة منِّى ... تمنيت أن تأتى , لنعلِّم المحبين كيف يكون اللقاء .. و نُسْمِعُ العالمَ لحنَ الاشتياق ... بلغة الهمس و دفئ اللمس و حنين العناق . دفعنى الفضولُ لمتابعتهما , مددتُ أذنى لأسترق السَّمع ... انقطعت سلسلة مفاتيحي سقط منها القلب البلوري و كان هديتها فى آخر عيد ميلاد لي .... تدحرج حتى استقر جوارها .. هممت لأحضره .. شعرا بوجودى ... وقفا ... واجهانى ... تسمَّرتُ مكاني ... لف ذراعه حول خصرها ... ألقت برأسها على كتفه ..... بينما قدمها تحطم القلب البلورى .... لم ترنى ... امتد بصرى متابعا لهما حتى تضاءلا .... أجترُّ قدماى ... يصاحبنى سكون الليل الرهيب و أنين حفيف الأشــجار... و صراخ الريح . يترامى إلى مسامعى أغنية العندليب ( .. و سِرتُ وحدى شريدا ... مُحَطَّمَ الخُطُواتِ ... تَهُزُّنى أنفاسى ... تخيفنى لفتاتى ... كهاربٍ ليس يدرى .. من أين ؟ .. أو أين يمضى ) ..........
الساعة الآن ستين قصة قصيرة تأليف : مصطفى طراد ـــــــــــــــــــــــــــــــ تحت الشجرة العتيقة أبطل محرك سيارته العجوز , سحب المفتاح من بابها بعد أن تأكد من إحكام غلقه . ارتقي سبع سُّلمات هن الموصلات إلى مكتبه حيث يعمل بإحدى الوظائف الحكومية , انتابه السعال . أخرج منديله ليجفف قطرات العرق المتناثرة على جبهته .. تنفس بعمق.. أعاد هندامه ... ولج ... سرعان ما ارتد الى خارج المبنى وقف أمامه ... صدره يعلو و يهبط ... يتلفت حوله بنظرات متأملة .... نعم ... هو المبنى ... الشجرة التي تستريح بظلها سيارتي... السبع سلمات ... كل شيء كما هو إلا القاعة التي كان يقبع بها مكتبي .. تتوسطها منضدة الاجتماعات و قد افترشها ديباج أخضر ... باقات من الزهور مختلف ألوانها , ولفافات على ما يبدو أنها هدايا بأربطة زاهية .. قطع من الجاتوه ..فى أطباق ورقية ... زجاجات المياه الغازية ... حول المنضدة يقف جميع الزملاء بالمصلحة .. ما أن وقع بصرهم عليه حتى دوى تصفيقهم بحرارة ... اصطفوا .. امتدت الأيدي... و هو ذاهل .. يمد يمينه ليصافح الزميل تلو الآخر .. أفسحوا له طريقا انتهى بمقعد وثير ... جلس ... و مازالت أسئلة شتى تهشم رأسه = ترى ... ما المناسبة ؟ = هل تمت ترقيتي ؟ = هل رشحت لمنصب دبلوماسي ؟ أفاقه صوت أحد زملاءه وهو يلقى خطبة ...... اليوم نودع بالتكريم زميلا عزيزا أمضى معنا أربعون عاما .. أخا و أبا .... صديقا ... رئيسا ........ و بينما يتعاقب الزملاء فى إلقاء خطبهم ...... غاص صاحبنا فى دهاليز ذاكرته = آه ...... اليوم أتممت ستون عاما = هل هذا معقول ؟! ..... أمام عينيه تعاقبت صورا لمواقف الطفولة .. و أمه تلبسه زى المدرسة ... تعلق حقيبته بين كتفيه تعطه لفافة بها بعض لقيمات ... تقبله داعية بطول عمره و عمرها لتراه رجلا ..... مواقف بين زملاء الدراسة منها ما يضحكه و كأنها بالأمس القريب ...... يوم كان يسعى للبحث عن وظيفة ..... علاقات بين الزملاء فى مراحل مختلفة ...... قرارات اتخذها ... مجازاة فلان , مكافأة فلان , ترقية فلان .. وفصل فلان ... و قد دارت عجلة الزمن فى غفلة منه ... باغتته السنة الستين مسرعة , كان يظنها بعيدة ... ترى .. هل سامحني من ظلمت ..... آه من العمر حينما يُسرق ...... = ( صوت رئيس المصلحة ) وها نحن اليوم نكرِّمه لإخلاصه فليتفضل ( تصفيق حاد ) = تفضل يا أستاذ ......... = تفضل يا أستاذ ............. تقدم إليه الزملاء .... أستاذ ..... أستاذ ............ أستاذ ....
تنابلة الرُّبَّان قصة قصيرة تأليف : مصطفى طراد قلت سأقود السفينة ... رحبوا هللوا ... هتفوا عجبا ... الى هذا الحد هؤلاءالركاب طيبون سذج ؟ دائمي الصياح و التصفيق لم يدر بخلد أحدهم أنى ........................................ فقد جئت إليهم مرتديا ثيابهم .... منتحلا اسما من أسمائهم ... وعندما رأيتهم فقط يأكلون ليناموا.. و يناموا ليحلموا ... و يستيقظوا ليأكلوا .... يومها . أمسكت بالدفة من غير اعتراض أعلنت و بملئ الفم قيادتهم .... أقسموا أن يفتدوني بأرواحهم الفرصة لا تأتى مرتين ... سأقود سفينتهم , بإرادتهم .... و لكن ..... قفز أمامي سؤال أربك جم حساباتي ... وهل يوجد - و القرن العشرين يجر آخر أذياله – أناس لا يشغلهم سوى الخواء... يتناحرون بلا سبب .. يتصافحون بلا سبب .. يتقاتلون بلا سبب .. يتعانقون بلا سبب .. ؟!! مستحيل .... لابد و ان لهم باطنا لم أكتشفه .... التهمت رأسى الظنون ....... قررت المغامرة ... سأجرب كل الأقنعة الدفة فى يدى ... أوجه بها السفينة حيث شئت ... لم يطرأ عليهم جديد ... السفينة تتأرجح بين العواصف, ريشة فى مهب الريح .... ترتفع الهتافات و الدعوات بسلامتي و حياتي و هم لها فداء. هدأت سريرتي ... تأكد لى ما كنت أحسبه مستحيلا ... نعم يوجد الآن من يأكلوا ليناموا و يحلموا قبطان ماهر أنا .... سأرد لهم صفعات أجدادهم ... فكم عانيت و أعانى ... مازالت الندبات فى وجهي .. كلما وقفت أمام المرآة تخجلني ... لم تخفها كثرة المساحيق و الأقنعة .... أكثير علىَّ أن أسحق أحفادهم و هم فى بلاهة يهتفون .. يصفقون .. يأكلون ليناموا و يحلموا و يستيقظون ليأكلوا ... و يهتفوا ... و يناموا ؟!
لقاء الأمنيات ليس مستحيلا
فكم من أمنياتٍ باتت واقعا
فما كان ليلٌ يدوم طويلا
و لا كان العمرُ لهُ مرتعا
علينا التمنِّى و إخلاص العمل
و صدقُ الإرادة لكسر المانعا
و ليس التشدُّق فقط بالحروف
يكفكفُ من عمرنا الأدمعا
هناك جهادٌ بسوط البارود
و أيضا جهادٌ بفكرٍ وعَى

ما فى غير طيفك حبيب
ما فى نور ، ولا نهار
أقضى طول وقتى انتظار
شوقى ينزفنى لهيب
و انت غايب
ما ابغى اشوف ف الكون حد
يحترق من شوقى وجد
حتى نفسى حتى روحى
أشعر انى فِىَّ غريب
و انت غايب
أسأل الظلمات وين وجه القمر
و اسأل السماوات وين غيم المطر
كل ما يَرِد سمعى أنين
حتى صوت العصافير بيصير نحيب
و انت غايب
مدبوح
و ماشى فوق جسور الآهـ
غنوة حزينة اتسرسبت أوجاع
شايل سنين عمرى على اكتافى جبال من هم
شفت الأمل قارب
فارد قلوعه ف اتِّجاه الجَـزْرْ
ما بين ضلوعه
ضىّْ القمر محبوس
و فجر مخنوق بإيد الشمس
الضلمة تنهش حُطامى
أضحك , وأنا المشنوق بأيّاَمى
نغمة حزينة اتعلقت بديل موجة
تجرى ورا القارب
قالوا البحار مغرورة تتقلِّب
و أنا بحرى ماشى ف اتِّجاه واحد
بعينى شايف سنينى تفر يوم ورا يوم
جنيَّة عايمة ورايا تلمّْ أوراقى
صرخت , ضمينى , مشتاق لأنغامى
عقد الهموم انفرط
لَمْلِمِتْ حَبُّه و شكِّلِتْ سكّيِن
دبحتنى , من وقتها باجرى ورا القارب
جسر الوجع بيطول
شطّ الأمل هاجر
وانا المدبوح
شايل سنين عمرى على اكتافى جبال من هم
---------
ذَبَحتُهُ ليََعود
تأليف : مصطفى طراد
****
ُمسْرعة... فتحْتُ باب شقتي .. دخْلتُ ... تلهث أنفاسي .. نزعت أناقتي
ارتديت ملابس البيت ... جلست ألتقط أنفاسي .. أتصنِّع القراءة فى جريدة
دخل خلفي زائغ العينين لاهث الأنفاس .. رمقني بنظرة ثاقبة
ترنَّح فوق مقعد قبالتي .. أشعل سيجارة .. شدَّ نفس عميق , نفثه بشدَّة
ليُخرج عاصفة من الدخان الأزرق .. تتعلَّق عيناه بسحابتها فى سماء الحجرة
امتلأت منضدته بأعقاب السجائر حتى رفضت استقبال الجديد .. أتيت له بأخرى
مازال سابحا خلف جدائل دخانه .. شارد الذهن ... تحجرت دمعة فى مآقيه
يأبى كبرياؤه أن تسقط ...
أغض الطرف لأهرب من نظرات اتهامه
و قد دار أمامي شريط الذكريات
كم كنت أتوق بريق عينيه حين يوفده مرسال عشق لناظرىْ
طرق كل الأبواب لينول نظرة رضا منى
حفيت قدماه ورائي
و أنا أتلذذ عذابه و عذابي حين أتدلل
نعم , كم كنت أرجو ودَّه
أنيقا , مهندما , إن تحدَّث .. بهر السامعين بصوته الرخيم الدافئ
و أنا أفتعل الأسباب لأسمعه , تسحرنى كلماته ... ضحكاته ... حتى صمته
و أهرب بناظري , أوهمه انى غير عابئة به
حتى جاء ليخطبنى و ينشدني له زوجة
طالت فرحتى النجوم
أسمعني قصائد حبه , سحرنى
و منذ تزوجنا .. انقطع الإرسال
أصبح البيت مجرد مكان لتناول الطعام و الرقاد بعد عمل يوم شاق
لم يعد هناك فرق بينى و قطعة الأثاث غير انى أتحرك لأجهِّز له الطعام و ملابسه و فنجان القهوة
أستقبله ... لأودِّعه .. و أظل طوال اليوم أنتظره .... تعذبني الرتابة و يأكلني الحنين لأستشعر ذاتي .
هرعت إليه حينما احترقت أصابعه بعد أن التهمت جذوة السيجارة ثوبها الأبيض .. نزع يده من يدى
.. أرسل نظراته محملة بكل لغات الألم و العتاب .. سهاما تمزق قلبى المعذب .. ما أقساها لغة العيون
حاولت الصمود أمام اتهام نظراته .. استجمعت قوَّتى .. الكلمات تنحشر فى حلقي .. جاهدت حتى قذفتها ... طلِّقنى ...
- ليس قبل أن اسمع منك الحقيقة
طلِّقنى
- ما وجه تقصيري حتى تفضلي غيري
طلقنى
- لم أدخر جهدا حتى أوفر لك ما تحتاجين … أصل الليل بالنهار لترتدي أبهى حلَّة .. لتقتنى أثمن جوهرة .. جعلتك ملكة متوَّجة على عرش قلبى .. ( رجَّنى بعنف .. زلزلني .. اختنق صوته ) لماذا.. وقد ادَّخرت لك عمرى …. سقطت يداه .. ترنَّح .. غاص بمقعده … أشار فى إعياء بسبَّابته.. أنتِ ط… ( قاطعته ) أرجوك … لا تكملها … عذََبت نفسك و عذبتني .. ضيَّعت من عمرى زهره مقابل سوار و قماش .. سجنتنى بقصر من ذهب …. من قال انى بحاجة لهذا ؟
- و ماذا كنتِ تحتاجين إذن ؟!
احتاجك أنت … أحتاج دفئ حضنك .. أحتاج الشعور بأنوثتي حينما تسحرنى الكلمات.. تذوِّب صقيع وحشتي .. تملأ فراغي .. تأخذني بين عينيك .. تدغدغني همساتك .. لمساتك الحانية , تغزوني أنفاسك و تحلِّق بى عالم النشوة حيث نعيش الحب .. نتنفسه عبيرا.. نَطْعَـمَهُ غذاءاً .. يلفنا رداءاً
- و من أجل هذا بحثتِ عن غيري .. ؟
لم يكن غيرك الاَّ فى خيالك ... جعلتك تراه , ساعدتك فى تكبير صورته.. يعذِّبك و يشقيك .. حتى أصبح كيانا يؤرق فكرك .
أمَّا أنا .. لم يسكن قلبى غيرك .. لم تعرف عينى قبلك و لا بعدك , لم تهفو روحى الاَّ لك
فهل عدت الىَّ حبيبى ؟
اندفعت بحضنه تغسلنا دموعنا الحارة .. توقفت عقارب الزمن عندما أسكرنا خمر الرضاب
ثمن الخلود
قصة قصيرة
***
أمام المرآة وقفت تعد سنين عمرها
تتأمل جسدها النحيل
عبثت فى خصلات حلمها
رأت نفسها .. بين الحوريات ، يتراقصن فى أروِقة الجنَّة على ترنيمات لم تسمعها قبلا
يتنفسن عبيرا ذكيا بمليء الصدور .. سألت ..
- ريحكم طيب .. ما اسمه ؟
- سمه أريج الطاعة .. الحب .. أو .. أريج الحرية
- ياله من عطر
- تستطيعين شراؤه
- بكم ؟
- بعمرك .. تشترينه والخلود
- بعمري فقط ؟
- أكثير ؟
- كلا .. ليته يكفى
انتبهت الى المرآة تكمل زينتها .. ولِمَ لا ؟ فهي اليوم على موعد للقاء الأحبة ،
تاق وجدها للحلم .
رأتهم فى انتظارها .. يلوِّحون .. هيا اصعدي إلينا .. هنا لا يوجد قهر ولا ذل .. لا يوجد رياء ولا كذب ولا نفاق .. لا يوجد خنوع ولا انكسار .. أسرعي .. فالرؤية من أعلى أكثر وضوحا .. أسرعي لترين كيف يقامر بشرفك الجبناء ، وكيف تنتهك الحرمات .
فتحت عينيها .. ارتدت ثوب الزفاف .. اكتملت زينتها حينما احتضن خصرها الحزام المرصع بجواهر شديدة الصياح والزغردة .. ركبت دابة حلمها .. انطلقت .. دخلت وكر الشياطين .. شدت وثاقها .. تحررت عندما انفجرت .
تناثرت أشلاء الشياطين .. سالت دماؤهم عطنه تلوث الأرض .
بينما دماؤها تصعد الى السماء .. تعانق الحوريات .. تصافح إخوانها .. آباءها والجدود .
يدها على الأرض ... تغرس زيتونة وقنبلة
عندما نصنع التماثيل
قصة قصيرة : مصطفى طراد
الليل يجر رداءه ..
وقفت مشدوها حينما سمعت الصوت ..
- أرجوك ساعدني
= من يتكلم ؟ ( وأنا أتلفت حولي )
- قد أبدو بلا ملامح !
= من أنت ؟ ! ( وقد استبد بي القلق )
- أنا بجوارك ..
تملكني الرعب .. أخذت أتأمل ما حولي .. كل شئ هنا جامد ..
قامت زوبعة .. نثرت ذرات ترابية تتراقص فى شكل عمودي أمام وجه الشمس النائم على مرمى البصر ، مخضب بحمرة الخجل كزائر يستأذن الدخول .
- أرجوك .. لكم انتظرتك ..
( تلفت ) زمجر الريح .. ارتعدت فرائصي .. اتكأت .. هتفت " أهلا "
( فى وجل ) نظرت إلى حيث أتكئ .
راحة يدي فوق صخرة منبعجة صلبة فوقها بقعة دماء .. نزفتها عندما التقى كفى بالحراشيف الحادة .
صفير الريح يعزف لحنا أسطوريا .. يرتفع معه وجه الشمس فى صحوة تدريجية رائعة الحسن ، تنثر شعرها الذهبي ، يلف الأرض دفئا حنونا .
عدت إلى صخرتي أتأملها .. احتضنتها كمشتاق لحبيب .. بجهد جهيد رفعتها .. اندفعت بها إلى مسكني .. وضعتها فوق منضدة خشبية منتصف الحجرة . درتُ حولها .. " من أين أبدأ " ؟!
بيد قوية أمسكت قادوما عتيقا .. طرقتها بشدة .. ارتد إلىَّ القادوم دون أن يخدشها .. تناولتُ القلمَ الصُّلب .. وضعته فوق قمَّتها .. وبالقادوم طرقته بقوة من يثأر لكبريائه ..
بدأت تتفتت تحت عنف الطرقات .
الشمس تقذفني بسهامها الملتهبة عندما توسطت السماء .. تصببتُ عرقا .. كُمّ قميصي يجفف العرق عن حاجبيَّ .. وقفت التقطُ أنفاسي .. ارتشفت جرعة ماء .. أشعلتُ سيجارة .. وقفت أتأملها من جديد .
شرد ذهني " أزف أوان المعرض " .. اشتعلتُ حماسا .
الرأس تطل بعينين نقيتين .. أنف فرعوني .. شفتين غليظتين فوقهما شارب مهندم .. فوق العين اليُمنَى رفعتُ حاجبا .
استدارت الشمس خلف النافذة الغربية .. رمقتـُـها بنظرة مستجدية وهى تلوِّح لي مودعة .. تسحب خيوطها من الحجرة رويدا رويدا .
تأملت العنق .. جعلتُ أهذِّبَهُ بأدواتي الحديدية حتى بدا كما أريد .
أظلمت الحجرة .... بخطوات مجهدة لقدمين تصرخ ألما ، اتجهت إلى مقبس المصباح .. عدت إلى صخرتي أتأملها بوجهٍ صارم وعزيمة لا تني .
قادومي يضرب الأكتاف .. القلم الصلب يشكل بدلة .. ياقة القميص يتدلى منها رباط العنق فى أناقة بالغة .
اتجهت بأدواتي إلى يده .. ثنيت الكوع .. أمسكته قلما تحته بضع وريقات على منضدة أمامه .. وقفتُ أحَمْلِقُ فيه .. " ما أجمل عينيه المتأملتين ! .. أنيق فى ملبسه .. وديع فى جلسته .. لعله أروع ما صنعت " .. لا بد من وضعه فى مكان بارز من متحفي .. جموع الزائرين تصفق .. ما أروعه ! .. ما أبهاه ! .. ما .. ما .. ما ..
يا لفرحتي وابتهاجي .. النشوة تملأ كياني .. يغمرني شوق لأحدِّثه .
أذَّن الديك .. انقطع التيار الكهربائي .. الحجرة تعج فى ظلام دامس .. أجرُّ قدَمَايَ المتمردتين لأشعل شمعة .
فى ضوءٍ خافتٍ جلستُ أتأمَّله .. نسمة خفيفة داعبت شعلة الشمعة .. تملـَّـكني الرعب حينما نظرت إليه " لم أنحت له عينين غاضبتين ! .. لم يكن له وجه عبوس ! .. ما الذى غير ملامحه ؟! .
- ما لك تحدِّق فىّ هكذا ؟ ( قالها بصوت أجش )
= أنا فخور بصنعتك ( وقد ارتجف قلبي )
- لم تصنعني ( بنبرة غاضبة حادة )
= ( ألملم حروفى ) بل صنعتك .. ألم تر إعجاب الزائرين وتصفيقهم ؟
- ( فى تحد غريب ) كانوا معجبين بي .. يصفقون لنجاحي أنا .. من أنت ؟
= ( متلعثما ) أنا صانعك
- أتعيدها ؟ ( وقد بلغ ذروة غضبه ويحاول الوقوف )
= .................. ( انحشرت الكلمات فى حلقي الذى جف ريقه )
وقف .. بخطى وئيدة يتقدم نحوى ..
أتعثـَّـرُ أمامه .. يقذفني ببقايا الحجارة .. أسبق دمى النازف .. حاصرَني .. إنزَوَيْتُ فى ركن الحجرة .. يدَهُ الصخرية ترتفع .. أحاول الصراخ .. لكزني بيده لكزة أطاحت بي من النافذة خارج الحجرة .. صرخت .. تجمع المارة مع إشراقة الشمس .. أفقتُ .. الناس تصفق لتمثال عانقته أشعة الشمس الذهبية .
قصة قصيرة لـ مصطفى طراد إشرأبَّت الأعناق حينما مرَّت تتبختر .. هيفاء .. صدرها قِبلة العشاق .. خصرها .. أردافها .. كل ما فيها أنشودة جمال وبهاء .. يفوح عطرها يملأ الأرجاء .. فى حيٍّ عربي ، تقبع عمارة الحاج .. يزين نوافذها مشربيات خشبية .. أبواب عتيقة مزركشة بعبقرية .. تبدو بطوابقها تحفة معمارية أصيلة .. طابقها الأرضي بأكمله مقهى يزدحم بأبناء العمارة .. فى الواجهة يجلس مجموعة من الأدباء والفلاسفة يتناقشون .. يتباهون بعمارتهم .. ركن يضم عشاق النغم .. مطرب يمسك آلة العود .. حوله المعجبون .. يتأوهون .. يصفقون .. يرددون خلفه .. - خلى السلاح صاحى = صاحى صاحى - لو نامت الدنيا = صحيت مع سلاحى - سلاحى فى أديه = نهار وليل صاحى - ينادى يا ثوار .. عدونا غدار = خلى السلاح السلاح صاحى صاحى ( * ) في جانب آخـــر ، جـــــــــلسا يتواجهان بينهما طـــــــاولـة ، يقذفون نردهـــــا شيش بيش .. جهار دو .... أيوا جاااااااااااى ( قالها صبى المقهى ) وهو يحمل صينية فوقها أكواب .. بيد واحدة يطوحها .. بهلوان يسير بين رواد المقهى يوزع المشروبات .. ( صوت من ركن بعيد ) مساء الخيييييييييير .. صباح الفــــــــل .. ناوله سيجارة لها شكل غريب .. ولع .. شد .. تتقارب رأسيهمــا .. شفتى أحدهما تتراقص .. يضجان ضحكا .. أمام المقهى وفى الجهة المقابلة من الشارع " برج سكنى " الطابقين الأولين منه " ملهى ليلى" واجهته تتلألأ أضواء ، راقصــة دوارة ، صاعــدة نازلة .. موسيقى الجاز ترج الحى رجا بصخبها . فى الداخل " مرقص " أضواؤه تصاحب رواده على أنغام الموسيقى فى مجون وجنون ، أفاق الجميع .. خرجوا أمام الملهى .. نظراتهم تلتهم قوام " مريم " وهى تتبختر فى دلال برداء حريري طويل تراقصهُ نسمات عليلة ، فيموج حول جسدها ، إشراقة الصبح فى جبينها .. تفاحتان بخديها .. زيتونية العينين .. بستان أينع برتقاله فى صدرها ، التفوا حولها ، ذباب يحط على فاكهة . - اتركوها ( صوت من المقهى ) ( حاول أن يخطف برتقالة ) - دعوها تمضى ( يقضم تفاحة ) - نعترض ( أخرج زيتونة ) - نرفض ( طرحوها أرضا ) - هذا حرام ( قالها الحاج من مكانه أمام المقهى ، وحوله الجميع يهتفون ..حرام ..حرام ) ( دوت قهقهته من أعلى نافذة فى برجه السكنى ) ( واقعوها ) - امنعهم .. فأنت ولينا جميعا ( قالها الحاج متوسلا لصاحب البرج ) = تحلوا بالصبر .. سوف أمنعهم ( قالها صاحب البرج ) خارت قواها .. سكنت حركتها .. لفظت أنفاسها الأخيرة ........ - استروها ( قالتها امرأة من نافذة العمارة ) ممدة على الأرض " مريم " تنزف .. تنزف .. تنزف ............ ( متسللا ) أحد رواد المقهى .. دثرها بشريط قماش أسود ، امتد من أخمص قدمها اليمنى حتى كتفها ( آخر ) بشريط أبيض ستر كعبيها حتى صدرها ( ثالث ) بشريط أخضر امتد من قدمها اليسرى حتى كتفيها ( امرأة من سكان العمارة ) نزعت غطاء رأسها المثلثي الأحمر ، غطت وجه " مريم " . ضحكات ...... قهقهات مدوية .. ما أشهى نساؤكم ( قالها صاحب البرج ) انفض الجميع .. شيش بيش .. .. خد نفس .. ....خلى السلاح صاحى ...... ـــــــــــــــــــــــــــــــ ( * ) أغنية إذاعية
<<الصفحة الرئيسية








